مجد الدين ابن الأثير
185
النهاية في غريب الحديث والأثر
ألفاظ ظاهرها الذم ، وإنما يريدون بها المدح كقولهم : لا أب لك ولا أم لك ، وهوت أمه ( 1 ) ، ولا أرض لك ونحو ذلك . ( س ) ومنه حديث أنس ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة : ترب جبينه ) قيل أراد به دعاء له بكثرة السجود . ( س ) فأما قوله لبعض أصحابه ( ترب نحرك ) فقتل الرجل شهيدا ، فإنه محمول على ظاهره . وفي حديث فاطمة بنت قيس ( وأما معاوية فرجل ترب لا مال له ) أي فقير . ( س ) وفي حديث علي ( لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب الوذمة ) التراب جمع ترب تخفيف ترب ، يريد اللحوم التي تعفرت بسقوطها في التراب ، والوذمة المنقطعة الأوذام ، وهي السيور التي يشد بها عرى الدلو . قال الأصمعي : سألني شعبة ( 2 ) عن هذا الحرف ، فقلت : ليس هو هكذا ، إنما هو نفض القصاب الوذام التربة ، وهي التي قد سقطت في التراب ، وقيل الكروش كلها تسمى تربة ، لأنها يحصل فيها التراب من المرتع ، والوذمة التي أخمل باطنها ، والكروش وذمة لأنها مخملة ويقال لخملها الوذم . ومعنى الحديث : لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ، ولأطيبنهم بعد الخبث . وقيل أراد بالقصاب السبع ، والتراب أصل ذراع الشاة ، والسبع إذا أخذ الشاة قبض على ذلك المكان ثم نفضها . ( ه ) وفيه ( خلق الله التربة يوم السبت ) يعني الأرض . والترب والتراب والتربة واحد ، إلا أنهم يطلقون التربة على التأنيث . وفيه ( أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة ) يقال أتربت الشئ إذا جعلت عليه التراب .
--> ( 1 ) أنشد الهروي : هوت أمه ! ما يبعث الصبح غاديا * وماذا يؤدى الليل حين يؤوب قال : " فظاهره أهلكه الله . وباطنه لله دره . وهذا المعنى أراده الشاعر في قوله : رمى الله في عيني بثنية بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالقوادح أراد : لله درها ، ما أحسن عينيها . وأراد بالغر من أنيابها : سادات أهل بيتها . ( 2 ) الذي في أواللسان : سألت شعبة . . . فقال :